حيدر حب الله
228
بحوث في فقه الحج
إقلاع الطائرة - حراماً مع هذا القصد لا بدونه . ولا يخفى أنّ المثال الذي مثّلناه غير مأخوذ فيه وجود أيّ عقد بين شركة الطيران وبين الركّاب ، وإلّا لحقت الأمر أحكام إلزاميّة أخرى تتّصل بباب العقود والمعاملات . الحالة الثالثة : أن يكون الفعل الذي قام به الطرف الأوّل أداءً لواجب أو تركاً لحرام ، ومن الواضح أنّ هذا الفعل في حدّ نفسه إطاعةٌ للمولى سبحانه وتعالى ، لكن مع ذلك قد يترك تأثيراً على أفعال الآخرين وسلوكهم ، فتارةً يكون إيجابيّاً وأُخرى سلبيّاً وهكذا . . 1 - قد يؤثّر أداء الإنسان لبعض الواجبات على تشجيع الآخرين وحثهم على فعلها والتقيّد بها ، ومن الواضح في مثل هذه الحالة أن يكون فعله على حاله ، بل لو قصد بفعله هذا أيضاً حثّ الآخرين والتفت ربّما يتضاعف الثواب من ناحية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ لا شكّ أنّه سوف يكون بفعله آمراً ناهياً ، بل إنّ بعض الفقهاء القدامى كان يفسّر « اليد » في روايات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بامتثال الآمر الناهي للتكاليف الشرعيّة ليكون قدوةً لغيره ، كما يظهر - على ما قيل - من سلار الديلمي في « المراسم العلوية » « 1 » ، ومعه فلا إشكال في بقاء كلّ شيء من طرف الفاعل الأوّل على حاله ، بل قد يصبح عمله هذا مجمعاً لأداء وظيفتين شرعيّتين ، هما : الحجّ والأمر بالمعروف ، أو الصلاة والأمر بالمعروف و . . . كما أنّ الطرف الآخر المنفعل تبقى الأحكام في حقّه على حالها ، بل يشتدّ الأمر عليه بعد ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من طرف الآخرين في حقّه ، ممّا فيه المزيد من إلقاء الحجّة عليه . 2 - وقد يفعل الإنسان الواجبات ويترك المحرّمات دون أن يكون لذلك أيّ تأثير على أفعال الآخرين لا سلباً ولا إيجاباً ، ومن الواضح أنّه لا موجب من طرف الآخرين لإيجاد تغييرات في الفعل وأحكامه وموضوعه ، إذ لا يعارضه شيء ولا يزاحمه ، وهذا واضح .
--> ( 1 ) . أنظر : سلار الديلمي ، المراسم العلوية : 263 ؛ والعلامة الحلّي ، مختلف الشيعة 4 : 474 - 475 ؛ والشيخ الطوسي ، النهاية : 299 - 300 ؛ وابن البراج ، المهذب 1 : 341 .